الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
325
تفسير روح البيان
لا ينتقص ولا يتفاوت كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس والعرب تقول للشيء الذي لا ينقطع ممدود وفي الحديث ( في الحنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما شجرة في الجنة على ساق يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهى لهو الدنيا فيرسل اللّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا وقال في كشف الاسرار ويحتمل ان الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان في ظل فلان اى في كنفه لأنه لا شمس هناك انتهى يقول الفقير بل المراد منه الراحة كما في قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا لأنه انما يجلس المرء في الظل للاستراحة وكانت العرب يرغبون فيه لقلته في بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام السلطان ظل اللّه في ارضه يأوى اليه كل مظلوم اى يستريح عند عدله ومنه قولهم مد اللّه ظلاله اى ظلال عدله ورأفته حتى يصل اثر الاستراحة إلى الناس كلهم وَماءٍ مَسْكُوبٍ يسكب لهم ويصب أينما شاؤوا وكيفما أرادوا بلا تعب أو مصبوب سائل يجرى على الأرض في غير أخدود لا ينقطع يعنى كون الماء مسكوبا كثيرا اما عبارة عن كونه ظاهرا مكشوفا غير مختص ببعض الأماكن والكيفيات أو عن كونه جاريا وأكثر ماء العرب من الآبار والبرك فلا ينسكب فلا يصلون إلى الماء الا بالدلو والرشاء فوعدوا بالماء الكثير الجاري حتى يجرى في الهولء على حسب الاشتهاء كأنه مثل حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن وحال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البواد إيذانا بالتفاوت بين الحالين فكما ان بينهما تفاوتا فكذا بين حاليهما وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ بحسب الأنواع والأجناس لا مَقْطُوعَةٍ في وقت من الأوقات كفواكه الدنيا وَلا مَمْنُوعَةٍ عن متناوليها بوجه من الوجوه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشترى به وشوك في الشجر يؤذى من يقصد تناولها وحائط يمنع الدخول ونحوها من المحظورات وفي الحديث ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة الا أبدل اللّه مكانها ضعفين وَفُرُشٍ جمع فراش وهو ما يبسط ويفرش اى هم في بسط مَرْفُوعَةٍ اى رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والأرض وهو مسيرة خمسمائة عام أو مرفوعة على الأسرة وقيل الفرش هي النساء حيث يكنى بالفراش وباللباس والإزار عن المرأة وفي الحديث ( الولد للفراش ) فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الأرائك دل عليه قوله تعالى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً وعلى الأول أضمر هن لدلالة ذكر الفرش التي هي المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولاد ابداء وإعادة اما الإبداء فكما في الحور لأنهن انشأهن اللّه في الجنة من غير ولادة واما الإعادة فكما في نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفي الحديث ( هن اللواتي قبض في دار الدنيا عجائز شمطا ) جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد ( رمصا ) جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع في الموق جعلهن اللّه تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا فلما سمعت عائشة رضى اللّه عنها ذلك قالت وأوجعاه فقال عليه السلام ليس هناك وجع وقد فعل اللّه في الدنيا بزكريا عليه السلام